محمد خليل المرادي
362
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
يا ويح قلب بنار الشوق متّقد * لم يبق فيه الهوى العذريّ من جلد وغادة تزدري الأغصان في الميد * هيفاء لو وطئت في جفن ذي رمد كسقط طلّ على زهر الرياض همى * مهاة لحظ لأنواع البها جمعت باللطف والظرف بين الغيد قد برعت * شمس الجمال ببرج الحسن قد لمعت هي الغزالة لو في القلب قد طلعت * لمّا استحسّ لها من وطئها ألما لمياء دقّت خصالا من لطافتها * أوّاه لو رمقت نحوي برأفتها ندى المحاسن يهمي من قرافتها * خفيفة الروح لو شاءت بخفّتها نقفو النسيم لعافت نحوه شيما * فضّيّة اللون ما أبهى وأظرفها شفاهها اللعس ما أحلى مراشفها * أعيت محاسنها الغرّاء واصفها رخيمة الدلّ لو ألوت معاطفها * رقصا على الماء ما ندى لها قدما وله مخمّسا أيضا : أفعال ربّك في الدنيا محيّرة * عن كلّ أعجوبة في الكون مسفرة فلا تسوؤك أوقات مكدّرة * ففي مطاولة الأيّام تبصرة فيها البلاغ لمن يصغي فيعتبر * سرّ المشيئة في الأكوان محتكم يجري على طبق ما في العلم مرتقم * لا يدر ما الأمر لا لوح ولا قلم والحقّ في كلّ مقضي له حكم * وفي مطايا الليالي للورى عبر وله : ظنّوا العذار بخدّ ميمون الحلى * نبتا على وجناته قد بانا لكنّ عنبر خاله مذفتّ في * جمر الخدود بها آثار دخانا ومن ذلك قول الشيخ محمّد الشمعة : كأنّما شعرات الخال حين بدت * من فوق وجنة من للشمس قد كسفا دخان قطعة ندّ فوق جمر غضا * وثغره العذب للملسوع فيه شفا وقول الأديب محمّد بن عمر العرضي الحلبي :